ابن أبي شريف المقدسي

243

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

( قلنا ) : جوابا عن ذلك ( هو ) أي : وضع الصراط على الصفة المذكورة وورود الخلائق إياه أمر ( ممكن ، وارد على وجه الصحة ) في الأخبار التي قدمنا بعضها ، ( فرده ضلالة ) لأنه رد لما صح ورود السنة به . وقوله : ( وهذا لأن القادر ) . . . الخ جواب سؤال هو أن يقال : كيف يمكن المرور عليه وهو كما ذكرتم أدق من الشعر وأحدّ من السيف ؟ والجواب هو : أن القادر ( على أن يسير الطير في الهواء قادر على أن يسير الإنسان على الصراط ) بل هو سبحانه قادر على أن يخلق للإنسان قدرة المشي في الهواء ، ولا يخلق في ذاته هويا إلى أسفل ولا في الهواء انخراقا ، وليس المشي على الصراط بأعجب من هذا . ( كما ورد أنه قيل له عليه ) الصلاة و ( السلام ، لما ذكر أن الكافر يحشر على وجهه : ( « 1 » كيف يمشي على وجهه ؟ « 2 » ) ) والحديث في الصحيحين عن أنس رضي اللّه عنه ولفظه : إن رجلا قال : يا نبي اللّه كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ ( قال : « أليس الذي أمشاه على رجليه ) ولفظ الحديث : « على الرجلين في الدنيا » ( قادرا على أن يمشيه على وجهه ) يوم القيامة ( فيمر ناس عليه ) أي : على الصراط ( كالبرق و ) ناس ( كالريح و ) ناس ( كالجواد وآخرون يسقطون ) في النار « 3 » » ( على ما ) ورد ( في الصحاح من الأخبار ) ، ومنها : في الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد الخدري في حديثه في الحشر : « ثم يضرب الجسر على جهنم » إلى أن قال : « فيمر المؤمنون كطرف العين ، وكالبرق ، وكالريح ، وكأجاويد الخيل والركاب ، فناج مسلّم ، ومخدوش مرسل ، ومكدوس في نار جهنم » « 4 » .

--> للعذاب أو ألوانه ، بل الأصلح لهم إدخالهم الجنة ، وفي ذلك تقديم العقل على النصوص الصريحة في إثبات الصراط ، وما أدرى المعتزلة لعل في ذلك تنعيم للمؤمنين . ( 1 ) سقط من ( م ) . ( 2 ) سقط من ( م ) . ( 3 ) البخاري في الرقاق ، باب الحشر . رقم : ( 6158 ) ، ومسلم برقم : ( 2806 ) . ( 4 ) رواه البخاري في كتاب التوحيد ، باب وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ برقم : ( 7439 ) ، ومسلم برقم : ( 183 ) ، والنسائي برقم : ( 5011 ) 8 / 112 كتاب الإيمان . في بعض نسخ مسلم مكدوش ، وهو من الكدش بمعنى الخدش ، ومكدوس من الكدس وهو إسراع الثقل في السير ، فيجوز أن يكون منه ، كأنه مثقل بذنوبه . جامع الأصول 10 / 455 .